يعلّمني شموخَ الشمسِ قبلَ قراءةِ الكتبِ
الصفحة الرئيسية­البوابة­اليومية­س .و .ج­ابحـث­التسجيل­قائمة الاعضاء­دخول
نوفمبر 2009
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
30      
اليوميةاليومية
المواضيع الأخيرة
» لكل ِّ وحدتهُ...
الثلاثاء سبتمبر 09, 2008 5:27 am من طرف ريمه الخاني

» الجميه هان ولي ما بيجي بزعل منو
الأحد أغسطس 24, 2008 1:10 pm من طرف seaways

» "فــي ظِــلالِ وَطـَـنْ"
الأحد أغسطس 24, 2008 11:05 am من طرف الطائر الجريح

» مضى العمر..
الإثنين أغسطس 18, 2008 6:02 am من طرف Admin

» على هذه الارض ما يستحق الحياة
السبت أغسطس 16, 2008 8:45 am من طرف Admin

» من هو محمود درويش
السبت أغسطس 16, 2008 8:13 am من طرف Admin

» رثاء الشاعر الكبير محمود درويش
السبت أغسطس 16, 2008 7:57 am من طرف 7oooh

» في رثاء شاعر المقاومة
السبت أغسطس 16, 2008 6:34 am من طرف البطران

» الموت ينضم الى بقية القتلة ويصيب الشاعر محمود درويش في قلبه
الأحد أغسطس 10, 2008 9:39 am من طرف Admin

Navigation
 البوابة
 فهرس
 قائمة الاعضاء
 الملف الشخصي
 س و ج
 ابحـث
ابحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
خُبزُ الفِداء ـ قصّةٌ قصيرة
الأربعاء فبراير 27, 2008 8:12 pm من طرف لمَى
[center]خبز الفداء

سميرة عزام[/center]



ودَّ حين جاذبه أطراف الحديث عن تلك الأيام لو يدعه يَتَصَرَّفُ كطفل فيبكي...إنَّه يشعر بالدموع تنحبس و تُغْرِقُ عينيه، فيدير رأسه و يمسحها خِفْيةً بِطَرَفِ كُمِّه، و يروح يداري ألمه الخجول بأنْ يمدَّ رأسه من فوق المتاريس، ثم يلتفت لرفاقه فيجد في سكوتهم تَفَجُّعاً يدفع الدمع إلي عينيه ثانية. و يرى في كل شئ في هذا الليل الصامت الذي يُطِلُّ عليه غائم بعيد، ألماً يُجَسِّدُ انسحاقه...و كأنَّ كلَّ ما في الكون يدري بأنَّ له حكاية، و أنَّ أكثر ما يشتهيه في هذه اللحظة أن يمارس تَرَفَ الحزن بتلقائية. فهو الساعة أَضعفُ من أَنْ يصطنع أي جبروت، و أَكثرُ ما يريده هو أن ينتفض إخوانه من حوله قليلاً ليعود إنساناً يخلع قناع الصَّلابة و يبكي بلا خجل. ورفع كُمَّه يمسح عينيه، وأحس بخيوط القميص الصوفي تخدش عينيه...و تُذَكِّرُه بتعويذتها التي يَلْبَسُها و التي سَتَرُدُّ عنه –كما قالت- كل رصاصة غَدّارة.
أجل إنه يتذكر تلك الليلة...
ليلة كهذه هلالها صغير، وبردها يقرص الأجساد، و كان مُكَلَّفاً بحراسة مستشفى صغير أقامه جيش الإنقاذ في بيت من بيوت المدينة، مؤلَّف من أربع غرف حجرية و حديقة صغيرة. و كانت أَسِرَّةُ المستشفى الثمانية مشغولةً بثمانية جرحى حملهم إخوانهم بعد معركة انصَّبِ النارُ فيها من مستعمرة (نَهاريا) اليهودية، على القرى العربية في قضاء عكا، و أحضروهم ليسعفوا بالمستشفى.ثم اختارته لجنة الانضباط ليقوم بحراسة المستشفي الواقع في طرف من أطراف المدينة تفرقت فيه البيوت و تباعدت.أجل باردة كانت الليلة، و لم تَحْمِهِ كُوفيَّته و لا مِعْطَفُه السَّميك من وخزات البرد اللاذع، فكان لا يفتأ يتمشى ليمنع الدم من أن يَتخثَر في شرايينه، ثم يعود إذا ما تعب لِيَتَّكئَ إلى جدار المستشفى قريباً من الباب، ويراقب من بعيد دور المدينة التي تنام نوماً تهدده أية غارة مفاجئة، ولا يدري كم كانت الساعة بالضبط، فقد خبت الأنوار إلا تلك التي تتوّج أعمدة الطرق العامة، و سكت الليل إلا من أصوات ابن آوى، هذه التي تبلغه من بعيد...
أجل، لا يدري كم كانت الساعة بالضبط، حين شعر بها إلى جانبه في ثياب التمريض البيضاء، تسأله إذا كان يريد فنجاناً من الشاي، إنه لم يُفكِّرْ في الشاي و لا في أي شئ آخر...ولكنه أحس بأنه يريد أي جسم حار يشده إلى أصابعه المقرورة. فَقَبِل شاكراً، و لما عادت تحمله إليه، جرعه في أربع رَشَفات حتى لا يدعها تنتظر طويلاً، ولما ردّه إليها فارغاً غمغم بكلمة شكر، و لكنه فكر بعد أن انسحبت بأنه كان من المناسب أن يلاطفها بسؤال، و أدار رأسه يبحث عن ظلها خلف النافذة، و لكنها لم تَلُحْ. و فكر في أَنْ يشكرها في الصباح...
و لكن من عساها تكون؟... إنَّ هناك ممرضتين، و هو لم يَرَ منها إلاّ بياض ثوبها.ولكنَّه في الليلة الثانية عزم أَنْ يكون أكثر طراوة لو حملت له الشاي...وانتظر طويلاً و لكنَّها لم تَحْضُرْ...وقال في نفسه: إنها مشغولة عن شايه بمن هم أحوج إلى عطفها...فلماذا لا يَطْرُقُ الباب و يطلب الشاي بنفسه؟و استحيا أن يفعل...وقد كره أن يكون متطفلاً على وجه ما...ها قد خَبَت الأنوار، و نامت المدينة، و حَمَّلته و إخوانه مسؤولية السهر. و في مثل هذا الوقت بالأمس شرب شايها...و رفع أصابعه التي أثلجتها ماسورة البندقية، و اشتهى شيئا حارا يبعث فيها الحرارة...و رفع يده إلى فمه لينفخ فيها. وإذ بشبحها الأبيض يَجْبَهُهُ بصوتها يقول: "لقد حَضَّرت لك شايك دون سؤال...لن ترفضه بالطبع..."
و رفع عينه و حدَّق في وجهها.. و مد يده المقرورة ليحمل الفنجان... ورأى من اللياقة أن يقول لها شيئا قبل أن يشرب...
- ألا تجدين المهمة شاقة عليكِ؟
و في حدِّة لم يتوقعها ردت عليه:
- هل تجدني أضعف من الواجب؟- أنا...لا أبداً...
ولم يَدْر ما يقول، فرفع الفنجان إلى شفتيه، و جرعه بسرعة سلقت حلقه، و أعاده إليها دون شكر. و لما ابتعدت قليلا...ناداها...لماذا لا يسألها عن اسمها؟...ماذا في الأمر؟
- يا آنسة...ووقفت...
وَتَقدَّمَ لها:
- آسف.. هل يمكن لي أن أعرف اسمك؟
و ضحكت قبل أن تقول:
- لم لا؟ ... نحن إخوة...اسمي سعاد.
- وأنا رامز.. و رفاقي يسمونني العريف... ألا نتصالح؟
و أعطته يدها ضاحكة ثم انسلت بخفة كما جاءت...
سعاد.. عجيب و هذه سعاد أيضاً.. يبدو أن له حظاً مع الاسم.. فقبل أيام قدمت اللجان النسائية في البلد هدية إلى الحرس القومي من القمصان الصوفية و البطانيات..قامت بحياكتها فتيات المدينة و كان في كل جيب بطاقة تحمل اسم الفتاة التي حاكتها و عبارة تشجيعية قصيرة...إنه لا يزال يحتفظ بالبطاقة...وَمَدّ أصابعه و تحسسها و أخرجها ثم أشعل عود ثقاب أضاءت معه الحروف"سعاد وهبي" و تحت الاسم كانت هذه العبارة: (أرجو أن تكون من نصيب بطل).وأكلت النار العود واختفت الكلمات، فأعاد البطاقة إلى جيبه. أتكون هي؟ لو كانت هي نفسها أفلا تكون مصادفة حلوة؟ و التفت إلى الباب. ولكنه كان مغلقاً...
و في الليلة الثالثة تعمد أن يبدأ نوبة الحراسة باكراً؛ ليجد مجالاً لدخول المستشفى و السؤال عن الجرحى...كان الباب مفتوحاً فدخل... ورآها تحمل صينية لأحد الجنود فحيّاها...و سألها إذا كان بوسعه أن يزورهم...فقالت:
- لم لا؟...أريدك أن ترى حسّان... لِيَقُصَّ عليك قصة المعركة، لقد سمعتها منه عشرين مرة، ولن يؤذيني أن أسمعها للمرة الحادية والعشرين.
وتبعها...
و أمام سرير حسان المضمد الرأس وقف كما وقفت هي، وضحكا و هما يستمعان إلى الجريح يقول:
- إن الأخت سعاد ممرضة صارمة، تريد له أن يتمدد كالجثة، وَتُحرَّمٌ عليه
التدخين بإخفائه سجائره...و أُتيح لرامز أن يلحظ و هي تضحك أن لها أسنانا شديدة البياض و أن لعينيها بريقا يعكس إرادة لا تُرد...و شجعه الجو أن يسال:
- وَ لكن ألا توافقني على أنها طيبة؟
- طيبة؟ أنها أطيبهن جميعا... أكثر طيبة من أمي العجوز.. ما تفتأ تدور بيننا تسقي هذا، و تطعم ذاك، و تلبي أجراسا تقرع في كل الغرف، فإذا وجدت لحظة للراحة جلست قريبا من الباب، و شغلت نفسها بالحياكة.
- حياكة؟
و تذَّكر القميص، و مد يده فَحَلَّ أزرار معطفه السميك و سترته. و كشف عن قميصه الذي يرتديه، و اقترب خطوة منها وقال:
- أتعرفين هذا القميص؟
- أوه.. أكان من حظك؟
- ألا استحقه؟؟ إنني احتفظ بالبطاقة... لأتذكر دائماً مسؤولية البطولة...
و استدعاها جرسٌ ملحاح، فتركته و حسّان يتحاوران...
و مضى أسبوعان. و تماثل الجرحى للشفاء فغادروا المستشفى إلا واحداً نُقِلَ إلى مستشفى آخر. و انتهت مهمته في الخفارة. وعاد إلى عمله في تدريب طوابير الفتيان على حمل السلاح. و كان يستقبل طابوراً ويودعُ غيره حتى إذا هبط الظلام حمل بندقيته و مضى إلى الخفارة الليلية، فلا يعود إلا و قد تلونت السماء بأضواء فجرية ليرتمي على سريره الحديدي في الغرفة الوحيدة التي يتألف منها بيته...وعندما يجد وقتاً ليفكر بها...


لقد انقضى أسبوع لم يرها خلاله فأين عساها تكون؟ لماذا يحس بأنه مدفوع إلى الاهتمام بها؟ مدفوع إلى محبة القميص الذي حاكته؟...ولقد اكتشف بالأمس شيئا، فحين قام يلبس في الصباح، حمل القميص في يده و راح يتأمله...ولقد عاش أياما بين يديها وهى تبنيه غرزة على غرزة دون أن تدري لمن يكون...لعلها رسمت في ذهنها صورة للرجل الذي سيرتديه، و هي بالتأكيد قد اختارته أن يكون طويلا عريض الكتفين.. رجلاً تُعَلِّقُ عليه أمل البطولة..والتفت إلى نفسه في المرآة المعلقة على الحائط..و تحسس ذراعيه المفتولتين.
وضحك على سخفه و هو يتأمل نفسه. ولكن أي ضير في أن يكون سخيفاً فيرفع مثلاً القميص، وَ يَشُمُّه طويلاً، ويقبِّله أيضًا؟...
و رآها في الطريق. لم تكن في ثياب الممرضات... فاعترض طريقها قائلاً:
- كِدْتُ لا أعرفكِ، فما كنت يوماً إلا بيضاء..
و أعطته يدها يصافحها و قالت:
- لقد غادرنا المستشفى. إنني لا أجد ما أفعله اليوم. وأنت ماذا تفعل؟
- طوابير تدريب في النهار، خفارة في الليل، ولا شاي
ورنَّتْ ضحكتها الفضية...و ضبطته يتطلع إليها فاحمَّرت...وهمَّت بأن تمضي، و بسرعة قبل أن يضعف أمام خجله، سألها شيئاً:
- رجو ألا تظنيني وقحاً...هل أستطيع أن ارك في مكان ما...؟
- بلدتنا أصغر من أن تتسع لنا...
- ولكننا إخوان سلاح...إنني أُدَرِّبُ طوابير من الجنسين على استعمال البندقية...تعالي إلى نادي الميناء سنتحدث قليلاً بعد أن افرغ من التدريب...
واتفق على حضورها في الثالثة، ثم انهمك في تدريب طابور ناعم، كيف يقف وقفة لا ترتعش تحت بندقية ثقيلة... ولمحا تَدْلِف... و تجاهلها حتى انتهى و صرف تلميذاته، و اتجه يحييها و يُقَدِّم لها كرسياً و يسحب لنفسه آخر...
- ألست متعباً؟
- و أَيُّنا لا يتعب؟..و لكن بعد أن عرفت ما يدور في مستعمرات الصهاينة من تأهب و تعبئة، تمنيت لو كان يومنا ستين ساعة... أن أمامنا عمليات رهيبة.
- أخائف أنت؟..
- مُتَحَسِّب...لسنا في موقف هَيِّن...يخيل إلىّ أن اليهود زرعوا مواسمهم أسلحة، و ملأوا بطون مستعمراتهم بها، لقد اكتشفنا أشياء كثيرة...
- هل ذهبت بنفسك؟
- كثيراً قبل أن يتوتر الموقف...أما الآن فلا أستطيع، إنني على لائحتهم السوداء...
و رآها تتأمله ثم انفجرت شفتاها، و تألقت في عيناها تلك النظرة الحازمة.
- أتدري لقد بت اصدق انك بطل؟...
- بطل... لا أظن...و لكن بطاقتك توحي إليّ بان أكون..
- أما تزال محتفظا بها؟؟...
- هي ذي.
و أعطاها لها، و لما مد يده ليسترجعها ضغط على يدها قليلاً ثم أرخاها، و تركها تداري خجلها متطلعاً إلى البحر الأزرق أمامه.
كان الوقت ربيعا، و ربيع فلسطين بحر ازرق تتهادى عليه أشرعة المراكب البيضاء نهاراً، و تُرصِّعُه فوانيس قوارب الصيد ليلاً، و بساتين برتقال يكثف عبقها الهواء...و في ربيعها ذلك عرف شيئين...الحب و الحرب... و كان الأول يعطى معنى للثاني، فالحرب ليست عدوا قتال لشهوة. إنما هي حق حياة للأرض التي يحب، و الفتاة التي يحب، إن فلسطين ليست بحرا و مراكب و صيادين، و ليست برتقالا يتعلَّق كالذهب و ليست زيتونا و زيتا يملا الخوابي... إنها عينا سعاد السوداوان أيضا. و في عيني سعاد رأي خير فلسطين كله. رأى ظل بيت سعيد له؛ و زوجة تنجب له أبطالاً صغاراً، و تجعل من حبها معنى لوجوده.
و مع كل إطلالة صباح...كان يستقبل خيالها...جنباً إلى جنب مع إنباء المعارك في صحف الصباح...معركة القسطل، هجوم قومه من مثلث الرعب على قرى الأعداء...غاراته و إخوانه على المصفحات اليهودية المتسللة على طريق حيفا-عكا نهاريا، بطولة قومه في سَلَمَة، في كل مكان.





تُتْبَع ....


تعاليق: 9
استفتاء
شو رايكم في الكلمات
طقع
33%
 33% [ 1 ]
شي رائع
0%
 0% [ 0 ]
ما اتوقناها منك
33%
 33% [ 1 ]
نزوة والله يشفيك منها
33%
 33% [ 1 ]
اول الطريق لعالم الشعر
0%
 0% [ 0 ]
مجموع عدد الأصوات : 3
منتدى
المتصلون الآن ؟
ككل هناك 2 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 2 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 5 بتاريخ الأربعاء مارس 12, 2008 7:17 pm
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 46 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو abdelkder.azert فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 551 مساهمة في هذا المنتدى في 170 موضوع